حيدر حب الله

307

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نعم ، لو ثبت أنّ الإمام المهدي أمر بالرجوع في عصر الغيبة إلى أشخاص بأعيانهم أو بصفاتهم في كلّ الأمور المتصلة بالشأن العام أو أغلبها ، كما هي الحال في نظريّة ولاية الفقيه العامّة بعد الأخذ بها من جانب تنصيب الإمام تنصيباً عنوانيّاً للفقيه في مثل مقبولة عمر بن حنظلة . . ففي هذه الحال لو حصل الاقتراع فلا قيمة له على المستوى الشرعي ما لم يُؤخذ الإذن من الفقيه الذي له دينيّاً شرعيّة الإدارة العامّة ، كما هو القانون ، بل والممارسة الحاليّة في إيران ، فلو حصل الإذن نفذت نتيجةُ الاقتراع ، وكان الشخص المنتخب من قبل الشعب نافذَ التصرّف في القضايا العامّة بتوكيلٍ أو تفويض ممّن فُوّض له التصرّف في هذه القضايا من قبل الإمام نفسه ، وهو الفقيه الجامع للشرائط . وفي هذه الحال لا يكون عمل الفقيه ولا عمل الموكَّل من قِبَل الفقيه منافياً لمنصب الإمامة ؛ لأنّه جاء بإذنها وتكليفها ، وفي طولها لا في عرضها . أمّا لو قال شخصٌ بأنّ ولاية الفقيه أو غير الفقيه غير ثابتة ، وأنّ قضايا إدارة المجتمع هي شأنٌ بشري لم يتمّ التنصيص على أحد فيه غير النبي وأهل بيته ، وأنّ هذا الأمر موكولٌ للناس في إطار تطبيق قواعد الشريعة أو عدم منافاتها ، ففي هذه الحال إذا توافق الناس على صيغة لإدارة أمورهم ، نفذت ما لم تعارض نصّاً شرعيّاً ثابتاً ، ويكون الشخص المنتخب من قبل الشعب نافذ التصرّف في حدود التوكيل الذي منحه الشعب إياه ، ولا يكون في عرض إمامة الإمام المهدي كما قلنا أعلاه . وعليه ، يمكنني اختصار الجواب عن أسئلتكم أعلاه بالترتيب : 1 - المنتخب ليس إماماً بالمعنى الخاص ، ولا يدّعي ذلك عادةً . 2 - إنّ إمامته لا تنافي إمامة الإمام المهدي مبدئيّاً .